الشيخ محمد علي طه الدرة
495
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
( هدى ) : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر . اللَّهُ : فاعله . الَّذِينَ : مفعول به . آمَنُوا : ماض وفاعله ، والألف للتفريق ، والمتعلق محذوف ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها . لِمَا : جار ومجرور متعلقان بالفعل : ( هدى ) ، ( وَمَا ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، وجملة : اخْتَلَفُوا فِيهِ صلة ( ما ) أو صفتها . مِنَ الْحَقِّ : متعلقان بمحذوف حال من الضمير المجرور ب ( في ) العائد بدوره على ( مَا ) ، و مِنْ بيان لما أبهم فيها . بِإِذْنِهِ : متعلقان بالفعل : ( هدى ) أو هما متعلقان بمحذوف حال من الَّذِينَ آمَنُوا التقدير : مأذونا لهم ، وجملة : فَهَدَى . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، والاستئناف ممكن . وَاللَّهُ : مبتدأ . يَهْدِي : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى ( اللَّهُ ) ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلّا بالإضافة ، والرابط : الواو ، والضمير ، والاستئناف ممكن . مِنْ : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به . يَشاءُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللَّهُ ) والجملة الفعلية صلة : مِنْ أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : يهدي الذي أو شخصا يشاؤه . إِلى صِراطٍ : متعلقان بالفعل : يَهْدِي . مُسْتَقِيمٍ : صفة صِراطٍ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) الشرح : أَمْ : منقطعة هنا . انظر مبحثها في كتابنا : « فتح القريب المجيب » . حَسِبْتُمْ : ظننتم ، فهو من باب : تعب في لغة جميع العرب ، إلا بني كنانة ، فإنهم يكسرون السين في المضارع مع الماضي أيضا على غير قياس ، وقد قرئ المضارع بفتح السين ، وكسرها من البابين : الرّابع ، والسادس . والمصدر : الحسبان بكسر الحاء ، وحسبت المال حسبا من باب : قتل ، بمعنى : أحصيته عددا . وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ، أي : ولم تمتحنوا بمثل ما امتحن به من كان قبلكم ، فتصبروا كما صبروا ، أو المعنى : ولما يصبكم مثل الذين أصاب الذين من قبلكم من البلاء ، قال تعالى في أول سورة ( العنكبوت ) : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ : انظر شرح هذه الآيات هناك ؛ تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . مَسَّتْهُمُ : أصابتهم . الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ : انظر الآية رقم [ 167 ] . وَزُلْزِلُوا : خوّفوا من الأعداء تخويفا شديدا ، وامتحنوا امتحانا عظيما ، كما جاء في الحديث عن خبّاب بن الأرت